داعش الوجه الكيميائي البديل

Sharing is caring!

                                                                                                                                                                                               ayman-al-sayed-doghaim

خُلِق تنظيم داعش في العراق والشام كأداة وظيفيّة، ينفذ من خلالها أدواراً أوكلت إليه من قِبَل صانعيه، أمثال الدول العالمية صاحبة النفوذ، والدول الراعية للإرهاب والتطرف كالنظام السوري وحليفته إيران , لم يختزل جهداً هذا التنظيم في تنفيذ كل ما طُلِب ويُطلب منه على أرض الشام والعراق، فقد قام بقطع صلاته بتنظيم القاعدة لينفرد في تطرفه واجرامه ، حيث لم تسلم من جرائمه العديد من البلدان العربية والإقليمية والعالمية، كسوريا والعراق والسعودية وتونس وتركيا وفرنسا و العديد من الدول الأخرى ، عدا نظام الأسد وإيران

إن المعارك التي خاضها هذا التنظيم ضد نظام الأسد ما هي إلا مسرحيات هزليّة مكشوفة لكل ذي بصر وبصيرة، مسرحياتٌ الغاية منها تزويد هذا التنظيم المتطرف بجميع الأدوات والوسائل الضرورية لاستمرار دوره في المنطقة، ومعارك الرمادي والموصل في العراق، وأيضاً معاركه في الرقة ومطار الطبقة والفرقة السابعة عشر وتدمر و العديد من المناطق سوريا هي خير دليل على ذلك

أدوارعديدة ومتنوعة أدّاها هذا التنظيم ويؤدّيها على أكمل وجه يُطلب منه، الأمر الذي يدل وبكل وضوح على أنّ هذا التنظيم صنيعة الأسد وإيران، وهذا ما أكّدته الوثائق السرّية التي كشفت عنها مجلة “دير شبيغل الألمانية” عندما بيّنت أن رأس النظام السوريبشار الأسد وإيران هم من صنعوا تنظيم داعش، وجنّدوا عملاءهم وضباطهم كرجال دين ، الذين زُرعوا في صفوف الشباب المغرر بهم ، لغسل أدمغتهم وملئها بخرافة الخلافة الإسلامية التي يتقولون بها

دَوْرٌ جديد …. يقع الآن على عاتق الابن البارّ لبشار الأسد وإيران، وذلك في أعقاب الجريمة النكراء التي ارتكبتها قوات النظام السوري في أرجاء غوطة دمشق بمحافظة دمشق، والتي أودت بحياة ألف وأربعمئة مدنيٍّ بريء أواخر عام ٢٠١٣ ، نتيجة لتسممهم بغاز السارين السام، وما تلا هذه الحادثة من ردود فعل دولية جوفاء ، كان نتيجتها تجريدَ القاتل من سلاحه وتَركه حراً طليقاً لكن … وبما أن صفة الإجرام هي صفة ملازمة لرأس النظام السوري – ورغم كل التحذيرات الدولية له بعدم العودة إلى استخدام مثل هذه الأسلحة المحرّمة دولياً – أعاد الكرّة مرات ومرات، وكان أخطرها الجرائم التي ارتكبها بحق المدنيين في قرى إدلب وحماه عام ٢٠١٥، والتي أودت بحياة الكثيرين من الأبرياء العُزّل ، عبر أسلوب مختلف من الغازات السامة وهو الكلور المسال المعبأ بالقذائف الصاروخية والبراميل المتفجرة، على اعتبار أن الكلور لا يُصنّف مباشرة كسلاح كيميائي محرم دولياً و كعادته اضطر المجتمع الدولي – خجولاً – أن يتحرك أمام هذه الأحداث الجسام ، فقام بإرسال فرق دولية للتحقيق بشأن تلك الجرائم، وتبين عبر الأدلة والوثائق تأكيد استخدام غاز الكلور (كسلاح) على الأراضي السورية لأغراض عدائية، هذا ما أكدته التحقيقات التي أجريت قبل  منتصف عام ٢٠١٥ ، من قِبل المحققين الدوليين التابعين لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية ومركز توثيق الإنتهاكات الكيميائية في سوريا

  وبما أن المجتمع الدولي لا يعلم حقاً من قام بإستخدام هذا السلاح كما يدّعي ! كان من واجبه وحسب الأنظمة المتبعة دولياً إستصدار قرار دوليّ من شأنه أن يحدد هوية المجرم …. هنا يأتي

                                                                                                          تنظيم داعش…. وكعادته يتدخل في اللحظة الحاسمة لإنقاذ أسياده وصنّاعه، ليلعب دوراً جديداً على الساحة السورية

                                                                                                                                                                                                                                                                    الدور الجديد

 كان فرضاً على نظام الأسد وبالتنسيق مع تنظيم داعش- عقب القرار الدولي الأخير لتحديد هوية القاتل -أن يخلط أوراق هذه اللعبة، ليضيع دم القتيل بين أيادي جلاديه فكانت أول مهمة لتنظيم داعش في هذا المجال – ويجب أن تكون واضحة جليّة للعيان – هي انتهاك القوانين والأنظمة الدولية الخاصة بالأسلحة الكيميائية والغازات السامة، فقام داعش بقصف مدينة مارع بمحافظة حلب بعشرات قذائف الهاون والمدفعية المحملة بغاز الخردل السام والتي أودت بحياة طفلة بريئة وإصابة عائلتها بحروق بليغة في آب / اغسطس عام٢٠١٥ أثناء تواجد الفرق الدولية المعنية بالتحقيق بشأن إستخدام مادة الكلور في إدلب و ريفها

ومع بداية عام ٢٠١٦ زاد خلط أوراق هذه اللعبة بين نظام الأسد وتنظيم داعش، وتبادلوا الأدوار فيما بينهم، فتارةً تقوم قوات الأسد بقصف مواقع تنظيم داعش بغاز الكلور، كما حصل في محيط مطار دير الزور العسكري في منتصف نيسان لهذا العام، وفي الغوطة الشرقية بمحافظة ريف دمشق في أواخر شهر نيسان لهذا العام أيضاً، وذلك كما نشرت العديد من وسائل الإعلام ومنها صحيفة ” هاآرتس” الإسرائيلية

وفي أواخر شهر يونيو حزيران لعام ٢٠١٦ أفادت نفس المصادر السابقة أن قوات الأخير إستخدمت غاز الأعصاب والغازات السامة ضد قوات تنظيم داعش في الضواحي الغربية لمدينة الطبقة في محافظة الرقة ، ادعاءات متبادلة بين نظام الأسد وتنظيم داعش ، ويعلم كلاهما أنه لم يكن بمقدور جهة مستقلة التحقق والتثبت من صحة ما يدعون، إذ لا سبيل ولا طريق إلى تلك الأماكن إلا من قبلهما

وبما أن العين لا تعلو على الحاجب ، فليس من اللائق بتنظيم داعش أن يمارس نفس لعبة نظام الأسد، بقصف مواقع تابعة للأسد .. فكان عليه أن يمارس دوره على القوات التابعة للجيش السوري الحر، فقام بقصف قوات جيش سوريا الجديد بقذائف الهاون المحملة بغازالكلور في منطقة التنف (قرية الطاقة) جنوب محافظة الحسكة في أوائل نيسان من هذا العام، أدت إلى إصابة وتسمم العديد من المقاتلين

وفيما تزال قوات الأسد مستمرة بانتهاكها للقوانين والأنظمة الدولية باستخدامها لغاز الكلور والغازات السامة الأخرى والتي تجاوزت عشرات المرات، كما حصل في مدينة حرستا في ريف دمشق، وأحياء السكري والزبدية والصاخور وهنانو والراشدين وخان العسل في محافظة حلب وريفها، هنا يقوم تنظيم داعش بلعب هذه الورقة من جديد، وهذا ما حصل مؤخراً منذ بضعة أيام خلت  عندما قصفت قوات تنظيم داعش قوات درع الفرات في محيط مدينة الباب في ريف حلب بغاز الكلور السام، وأدى القصف لإصابة العشرات من المقاتلينالسوريين آتى هذا الدور الجديد – الذي لعبه تنظيم داعش – ثماره، عندما أدانت الأمم المتحدة – قبيل أشهر – النظام السوري وتنظيم داعش لاستخدامهما الغازات السامة المحرمة دولياً لكن من بين عشرات بل مئات المرات التي انتهك فيها النظام السوري القانون الدولي بشأن هذا السلاح ، وبين عدة مرات اُنتهِك فيها من قِبل تنظيم داعش، اعتبر المجتمع الدولي أن نظام بشار الأسد مسؤول عن ثلاث هجمات كيميائية من أصل ٢٠٦ ، وتنظيم داعش مسؤول عن هجمة واحدة

إن كل عمل قام ويقوم به هذا التنظيم المتطرف (تنظيم داعش) ،هو خدمة وذريعة لكل من يريد التدخل عسكرياً أو سياسياً في سوريا، بدءاً من إيران وحزب الله اللبناني والميليشيات العراقية بحجة حماية المراقد الشيعية المقدسة من المتطرفين أمثال داعش , أدوار كثيرة أداها تنظيم داعش بإمتياز وعلى أكمل وجه، ولا نعلم أي دور جديد في المستقبل، سيؤديه داعش خدمة لإيران  ونظام الأسد

 مسؤول التنسيق والمتابعة في مركز توثيق الإنتهاكات الكيميائية في سوريا

المهندس أيمن السيد الدغيم

Follow me!

0total visits,1visits today

About

You may also like...

Comments are closed.