الكلور السام: شكلٌ آخر من أشكال السلاح الكيميائيّ ضدّ السوريين

Sharing is caring!

3375501498

إعداد: محمد همام زيادي

ذكر نضال شيخاني، مسؤول العلاقات الخارجية في مركز توثيق الإنتهاكات الكيميائية  في سوريا”، أن الكلور غازٌ خطيرٌ وسامٌّ ومن الممكن أن يؤدّي استنشاقه إلى الوفاة، إلا أنه في الوقت نفسه سهل التصنيع والتعبئة في قنابل وصواريخ.

تمّ تأسيس  مركز توثيق الإنتهاكات الكيميائية  في سوريا في تشرين الأول من العام 2012، بهدف توثيق انتهاكات نظام الأسد واستخدامه للأسلحة الكيميائية في المناطق السورية، وجمع الدلائل والشهادات بخصوص ذلك.

وعمل المركز، الذي يتخذ من بروكسل مقرّاً له، على متابعة عملية نقل المخزون الكيمياوي الذي أُجبر النظام على تسليمه، من خلال ناشطين سوريين على الأرض، وبالتعاون مع المنظمات الدولية المختصّة.

وأوضح شيخاني، في تصريحٍ لوكالة الأناضول، أن الكلور مادةٌ سائلةٌ تستخدم بشكلٍ كبيرٍ في المصانع والمختبرات، وتدخل في صناعة بعض مواد التنظيف المنزلية، إلا أن اختلاطها بالهواء، بعد تعرّضها لمصدر حرارةٍ كبيرٍ ناتجٍ عن انفجار القنبلة أو العبوة التي تحملها، يحوّلها إلى مادةٍ غازيةٍ يسبّب استنشاقها حرقةً شديدةً بالأنف والعينين وتقرحاتٍ جلدية، إلى جانب إلحاق أضرارٍ كبيرةٍ بالجهاز التنفسيّ قد تصل إلى الوفاة، إذا تمّ استنشاق كمياتٍ كبيرةٍ منها.

والكلور أو الكلورين هو غازٌ سامٌّ لونه أصفر مخضرّ، له رائحةٌ مميزةٌ تشبه رائحة المادة المبيضة. وهو أثقل من الهواء بثلاث مرّات. وفي حال التركيز المخفّض يكون عديم اللون، عديم الانفجار، وله رائحةٌ واخزةٌ نفاذةٌ وتأثيرٌ مهيجٌ للجسم.

وفي حال استعماله بتركيزٍ قليلٍ يسب تهيجاً مع حرقةٍ في العين والأنف والحلق، واحمرارٍ في الوجه، وعطاسٍ وسعال. أما استعماله بتركيزٍ عالٍ فيؤدي إلى اختناقٍ وضيقٍ في الصدر والحلق واستسقاءٍ في الرئتين. علماً أن تركيزه بنسبة 1000 جزءٍ بالمليون يسبّب الموت الفوريّ.

بدء استخدام غاز الكلور، والأسلحة المستخدمة في ذلك

بدأ نظام الأسد باستخدام غاز الكلور السامّ ضمن البراميل المتفجرة التي يلقيها على مناطق متفرّقةٍ من سوريا، منذ بدايات شهر شباط من العام الحاليّ، وذلك بعد أقلّ من سبعة أشهرٍ على استخدامه الأسلحة الكيماوية في الغوطة الشرقية بتاريخ 21 آب 2013. فقد وثّق الائتلاف الوطنيّ السوريّ سبع عشرة حالةً لاستخدام الكيماويّ في سوريا في الفترة الواقعة من 3/2/2014 وحتى 22/4/2014. وأشار مركز توثيق الانتهاكات إلى استخدام نظام الأسد لغازاتٍ سامةٍ، يعتقد أنها غاز الكلور، في العديد من المناطق، وغازاتٍ أخرى ذات منشأٍ عصبيٍّ في مناطق أخرى.

استخدام نظام الأسد لغاز الكلور السامّ ضد المدنيين

وثق الائتلاف الوطنيّ السوريّ استخدام نظام بشار الأسد لغاز الكلور السامّ في سبع عشرة غارةً بالبراميل المتفجرة، أسفرت عن استشهاد واحدٍ وعشرين شخصاً، وإصابة أكثر من 450 مدنيّاً. إذ سُجّلت أول حالةٍ لاستخدام غاز الكلور السامّ في داريا بتاريخ 13 كانون الثاني 2014، حسب مركز توثيق الانتهاكات. وتكرّر ذلك في منطقة عدرا بريف دمشق بتاريخ 3 شباط 2014، حيث استخدم نظام الأسد الغاز السامّ في قصفه على منطقةٍ يوجد فيها الجيش السوريّ الحرّ، مما أسفر عن مقتل أربعة أشخاصٍ وإصابة نحو عشرين آخرين، بدت أعراض الإصابة عليهم بالسعال وضيقٍ في التنفس واحمرارٍ في العينين، إضافةً إلى تهيجٍ شديدٍ في الأنف والحلق وحالات إقياء.

وجدّد النظام استخدامه لغاز الكلور السامّ في حي الرشدية بدير الزور بتاريخ 4 آذار 2014، ما أدّى إلى إصابة خمسة أشخاصٍ بحالة اختناقٍ وإقياء. وبتاريخ 9 آذار 2014 شهد حي جوبر شرقيّ دمشق استخدام قوّات النظام السوريّ لغاز الكلور السامّ، وأصيب إثر ذلك خمسة أشخاصٍ على الأقل، عانوا من أعراض الاختناق، واحمرارٍ في منطقة الأنف والفم، إضافةً إلى عدم وضوح الرؤية والوهن والتعب الشديدين.

وفي مدينة داريا استخدم النظام الغازات ذاتها مرّتين، بتاريخ 13 كانون الثاني 2014 و22 نيسان 2014. وبدورها شهدت حرستا في الغوطة الشرقية استخدام غاز الكلور مرّتين، كانت الأولى بتاريخ 27 آذار 2014، ما أسفر عن خمسة شهداءٍ وأكثر من ثماني إصابات. فيما استخدمت في المرة الثانية بتاريخ 11 نيسان 2014، ما أودى بحياة خمسة أشخاصٍ وإصابة أكثر من عشرين آخرين.

وفي ريف حماة أيضاً سُجّل استخدام قوات النظام السوريّ لغاز الكلور السامّ سبع مرّاتٍ في القصف الذي ينفذه بالبراميل المتفجرة. فقد شهدت بلدة كفر زيتا وحدها ستّ هجماتٍ بالبراميل المتفجّرة التي تحوي هذا الغاز خلال شهر نيسان 2014، ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة أكثر من 215 شخصاً.

وفي ريف حماة أيضاً شهدت بلدة عطشان غاراتٍ ببراميل متفجرةٍ تحوي غاز الكلور السامّ، بتاريخ 14 نيسان 2014، مما أسفر عن إصابة 25 شخصاً.

كما استخدمت قوات نظام الأسد غاز الكلور السامّ في قصفها بالبراميل المتفجرة على بلدة تل منس بتاريخ 21 نيسان 2014، ما أودى بحياة شخص وإصابة 15 آخرين. فيما شهدت بلدة التمانعة بريف إدلب أيضاً هجمتين بغاز الكلور المخلوط بمادة السيان، ما ينتج عنه خليطٌ يسمى كلور السيانوجين. وكانت الغارة الأولى بتاريخ 12 نيسان 2014، والثانية بتاريخ 18 نيسان 2014، وأسفرت عن إصابة أكثر من 65 شخصاً.

القانون الدوليّ والأسلحة الكيماوية

نظراً لخطورة الأسلحة الكيماوية واتساع مدى تأثيرها، بُذلت جهودٌ دوليةٌ للحدّ من انتشارها واستخدامها منذ أواخر القرن الماضي، إذ شهدت مدينة لاهاي في العامين  1899 و1907 مؤتمرين تقرّر فيهما منع استخدام القنابل التي تنشر الغازات الخانقة. كما قامت عصبة الأمم في الحقبة ما بين الحربين العالميتين ببحث مسألة استخدام العوامل الكيماوية في الحروب، واتخذت قراراتٍ بتحريمها في اتفاقية جنيف عام 1925، ومؤتمر نزع السلاح 1932-1934. واستمرّ الاهتمام الدوليّ بهذه القضية حتى مطلع الثمانينيات، رغم أن عدداً كبيراً من الدول لا يزال يحتفظ بمخزونٍ كبيرٍ نسبياً من هذه الأسلحة، كما تستمرّ الأبحاث الرامية إلى تطوير المزيد منها.

وكانت منظمة حظر الأسلحة الكيميائيةOPCW ، وهي منظمةٌ مستقلةٌ تقع في لاهاي في هولندا، قد أشرفت على المؤتمر الدوليّ لحظر الأسلحة الكيماوية، والذي انتهى بإقرار معاهدة حظر الأسلحة الكيميائيةCWC ، وهي اتفاقيةٌ للحدّ من انتشار واختزان واستخدام الأسلحة الكيميائية، وتدميرها تحت إشراف المنظمة واللجان المنبثقة من المؤتمر. وقد تمّ رصد تدمير 71% من مخزونات الأسلحة الكيميائية في تشرين الثاني 2011، كما تم تنظيم إخلاء المنشآت الكيميائية الحربية في كافة الدول الموقعة على الاتفاقية.

وتعمل المنظمة أيضاً على التحقيق في ادّعاءات استخدام الأسلحة الكيميائية وتصنيعها. وكانت 188 دولةً قد انضمّت إلى الاتفاقية في آب من العام 2010، أي كلّ دول العالم تقريباً عدا ثمانٍ لم تعترف بالاتفاقية؛ هي: أنغولا، وجنوب السودان، وكوريا الشمالية، والصومال، ومصر، وسوريا، وميانمار، وإسرائيل.

Follow me!

0total visits,1visits today

About

You may also like...

Comments are closed.