العلاقات البحثية المعلوماتية بين كوريا الشماليّة وسوريا

Sharing is caring!

حكاية ديكتاتورَين: العلاقات بين كوريا الشماليّة وسوريا
اليوم تُحكَم كلٌّ من كوريا الشمالية وسوريا من قبل أبناء دكتاتوريَن راحلَين، وهما يتشاركان أكثر من مجرّد الخوف من الولايات المتّحدة والولع بالحكم الإستبدادي العائلي
images
في الأشهر الأخيرة، أصدرَ كيم إيل سونغ الثاني و بشار الأسد أمرًا بزيادة التعاون في المجالات العسكرية والتكنولوجية ممّا استدعى انتباه المخابرات الإسرائيليّة والغربية
تمتلك سوريا أكبر ترسانة من الصواريخ وأكبر مخزون من الأسلحة الكيميائية في الشرق الأوسط. وقد تمّ بناء هذه الترسانة خلال العقدين الماضيين من خلال الأسلحة التي تم شراؤها من كوريا الشمالية
أصبحت كوريا الشمالية محطةً مهمّةً في مخطّط سوريا الرّامي إلى تعزيز وتطوير أسلحتها المختلفة لا سيّما بعد أن قامت كوريا الشماليّة في شهر تشرين الأوّل/أكتوبر من العام الماضي بتفجير جهاز نووي
فإنّ السّائل الذي يغذّي صواريخ سكود – سي السورية يعتمد بشكل أساسي على “المساعدات والمعونات الأجنبية، وعلى كوريا الشمالية قبل كل شئ”، وذلك حسب ما أوردته وكالة المخابرات الأمريكية في تقرير رُفِعَ إلى الكونغرس في العام 2004
وتضمّن التقرير ما جاء على لسان مدير مكتب الإستخبارات الأميركيّة الذي صرّح قائلاً: “إنّنا ننظر إلى الإهتمام السوري بالأسلحة النووية بمزيد من القلق”
وتُعتَبَر كلٌّ من كوريا الشمالية وسوريا دولتَين بوليسيّتَين متواجدتَين على لائحة أصعب الأنظمة المخابراتيّة غير القابلة للتصدّع
وقد سبق في وقت مبكر من هذه السنة أن لاحظَ الدبلوماسيّون الأجانب الذين يتابعون الشأن الكوري زيادةً على صعيد الزيارات الدبلوماسية والعسكرية بين الدولتين
كما تلقَّوا تقاريرَ عن مسافرين سوريين على متن رحلات بين بكين وبوينع يانغ, الخط الجوّي الوحيد تقريباً الذي يؤدّي إلى كوريا الشمالية. وتلقَّوا أيضًا ملاحظات حول رجال أعمال شرق أوسطيين نقلتها إليهم مصادر تراقب حركة القطارات بين كوريا الشمالية والمدن الصناعية الواقعة شرق الصين
ثمّ أنّه كانت هناك دلائل وإشارات على ذلك في وسائل الإعلام الرسميّة
وفي 14 آب/أغسطس، توجّه وزير التجارة الخارجية الكوري ريم كيونغ مان إلى سوريا للتّوقيع على بروتوكول “تعاون في التجارة والعلوم والتكنولوجيا.” وقد عقد الوفد المرافق له الإجتماع الخامس “لللّجنة الاقتصاديّة المشتركة” مع نظرائه السوريّين. لكن لم يتمّ الكشف عن أية تفاصيل حول هذا الاجتماع
وتوصّل الطرفان إلى توقيع اتّفاق يتضمّن بيع صواريخ بالستية كورية بالإضافة إلى إصلاح الترسانة السورية الحالية وإرسال مهندسين وخبراء لبناء مستودعات و مخابئ للتصدّي للهجمات الجويّة
فإنّ سوريا تمتلك ما بين 60 و120 صاروخًا من نوع سكود – سي تم شراؤها من كوريا الشمالية على مدى الخمسة عشرة سنة الماضية
وفي فترة التّسعينات، قامت سوريا بإضافة رؤوس حربيّة على هذه الصواريخ التي يعتقد الخبراء أنّها مخصّصة لحمل أسلحة كيمائية
على غرار كوريا الشمالية، تمتلك سوريا وفقًا للباحثين في مركز دراسات الحدّ من انتشار الأسلحة النووية في معهد مونتري في الولايات المتّحدة أسلحةً كيمائيّةً شاملةً تتضمّن السّارين وغاز الأعصاب وغاز الخردل
يشكّل صاروخ سكود-سي مصدر قلق إستراتيجي بالنّسبة لإسرائيل خصوصًا وأنّ سوريا قامت بتركيب قاذفة واحدة لكل صاروخين في حين أنّ المعدل الطبيعي هو قاذفة واحدة لكلّ عشرة صواريخ. والنتيجة أنّ الصواريخ السورية معدّةٌ لتُسبّبَ التدمير عند أول ضربة
أمّا السبب الثاني الذي يثير القلق فهو أنّ سكود-سي سلاح معروف عنه أنّه غير دقيق. ومن الأفضل استخدامه في نثر الأسلحة الكيماوية عوضًا عن ضرب هدف واحد
ويعتقد الدبلوماسيّون أنّ المهندسين الكوريين الشماليين قد عملوا على تطوير مدى الصاروخ ليصل إلى نطاق 300 ميل ممّا يعني أنّه من الممكن وضع الصواريخ في الصحراء الشرقية لسوريا، المنطقة التي استهدفتها الضربة الإسرائيليّة الأخيرة
وما يُقلق إسرائيل أكثر فأكثر هو التقارير الواردة من دبلوماسيين في بيونغ يانغ ومفادها أنّ مراقبين سورين وإيرانيين كانوا حاضرين في اختبار صاروخي قامت به كوريا الشمالية الصيف الماضي وقد جرى تزويدهم ببيانات قياسيّة مهمّة
ويعمل العلماء الكوريون الشماليون على تطوير نوع من صاروخ سكود-دي, الذي سيصل إلى مدى أكبر وسيكون أكثر دقة. وهو بالتأكيد يستدعي انتباه سوريا
اعتقدت الولايات المتّحدة وإسرائيل لسنوات عدّة أنّ سوريا كانت ملتزمةً بتوازن إستراتيجي محسوب. وقد رأى المسؤولون في مبيعات الأسلحة إلى الشرق الأوسط مصدر دخل إلى جانب الصادرات من المواد الغذائية البحريّة والمعادن والخشب. فإنّ كوريا الشمالية دولةٌ فقيرةٌ وليس لديها الكثير لتصدره
لكنّ تقييم المخاطرة السياسية قد اختلف. فإنّ كلَي الدكتاتورَين يريان أن نظامهما يواجه خطر تهديد تفرضه الولايات المتّحدة. كما وإنّ كلَي النّظامين قادرٌ على التصرف بطريقة غير متوقعة خصوصًا وأنّ الضغوط الدّاخلية التي تُمارس على النظامين مجهولةً نوعًا ما
في عام 2003، صرّح وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد أنّ سوريا قامت باختبار أسلحة كيماوية
وفي السنة نفسها، هدّد الكوريّون الشماليون مفاوضيهم الأميركيّين مرتين بأنّهم سوف يقومون “بنقل” تكنولوجيّتهم المتعلّقة بالأسلحة الكيماوية إلى دول أخرى
وقد ساد الإعتقاد بأنّ التّهديد النووي السوري خاملٌ منذ فترة طويلة، ذلك لأنّ دمشق بدت وكأنّها ستعتمد على الأسلحة الكيماوية كضربة رادعة غير مألوفة
ولكن في فترة انفراج العلاقات بين سوريا والولايات المتحدة، قامت الصين في العام 1998 ببيع مفاعل نووي إلى سوريا تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة النووية
ويعتقد المسؤولون في المخابرات الأمريكية أنّ سوريا قامت بتوظيف العلماء الذين هربوا من العراق بعد سقوط نظام صدام. وكباقي الدول في المنطقة، يعتقد أنّ سوريا قامت بتجديد مساعيها على صعيد الأبحاث النوويّة
(على أيّ حال، فقد توصّل فريق مسح العراق إلى التأكيد على عدم وجود أدلّة على أنّ أسلحة صدام غير التقليدية قد تم إخفاؤها في سوريا)
في ظلّ هذه التحذيرات، قام الإسرائيليّون والأمريكيّون بتكثيف تدقيقهم بالتّعاملات الجارية بين الطرفين وبتكنولوجيا الصواريخ المشتركة مع إيران، عميل كوريا الشمالية الآخر
إنّ العلاقة المثلثية بين كوريا الشمالية وسوريا وإيران تستمرّ في إرباك الدبلوماسيين ومحللي الاستخبارات
في الواقع، فقد كانت سوريا بمثابة قناة نقل إلى إيران تمّ من خلالها نقل مكوّنات وتكنولوجيا صواريخ بقيمة 50 مليون جنيه إسترليني عن طريق البحر، من كوريا الشمالية إلى ميناء “طرطوس” البحري السوري وذلك بحسب المصادر الدبلوماسية
كما أشارت المصادر نفسها إلى أنّ دمشق وطهران عمدتا إلى إقامة مشروع لإنشاء نظام صاروخي في سوريا بقيمة 125 مليون جنيه إسترليني بمساعدة تقنيّة من كوريا الشمالية والصين
وقد عمل المهندسون العسكريون الكوريون الشماليون على تمتين المستودعات والأنفاق التابعة للمشروع بالقرب من مدينتي حماة وحلب
ومنذ الهجوم الذي شنّته إسرائيل على شرق سوريا في 6 أيلول/سبتمبر، لزمَت جميع الأطراف الصمت حول طبيعة المكان الّذي استُهدِفَ
تمرّ كوريا الشمالية حاليًّا في مرحلة حسّاسة من مفاوضاتها الهادفة إلى إنهاء برامجها النووية مقابل ضمانات أمنيّة ومساعدات اقتصاديّة. وعلى هذا، فإنّ الدبلوماسيين يعتقدون أنه من غير المحتمل أن يقوم الرئيس كيم بخطوة متطرفة مثل بيع مواد نوويّة إلى سوريا
ولكن لا شئ في المفاوضات يمنع كوريا الشمالية من متابعة بيع أسلحتها غير النووية إلى الخارج أو من بناء تحالفات مع خصوم الولايات المتّحدة الآخرين
أمّا الرسالتان الّلتان أرسلتهما كوريا الشمالية بعد الهجوم الّذي شنّته إسرائيل على سوريا فأثبتتا اهتمام كوريا الشمالية في الموضوع
وفي العاشر من أيلول/ سبتمبر، وبعد مرور أربعة أيّام على الهجوم، أرسل الرّئيس كيم رسالة تهنئة شخصية إلى الأسد بعيد ميلاد الديكتاتور الثاني والأربعين
وجاء في الرسالة :” إنّ العلاقات الوديّة والحسنة والتعاون بين البلدين مستمرٌّ في التقدّم وبشكل أقوى على الرغم من الوضع الدولي المعقد”
وفي اليوم التالي، و في رسالة مرّت بشكل غير ملاحظ مع انشغال الولايات المتحدة بإحياء ذكرى هجمات 11 أيلول/سبتمبر، أدان الكوريون الهجوم الإسرائيلي واعتبروه عملاً “غير قانونيًّا” و”استفزازًا خطيرًا جداً”
وصرّح المتحدّث باسم وزير الخارجية بأنّ كوريا الشمالية: “تقدّم الدعم الكامل والتضامن مع الشعب السوري”
وقد اعتُبِرَ البيان فائق الأهميّة بحيث يشكّل العنوان الرئيسي لوكالة الأنباء الكورية التي تديرها وتمتلكها الحكومة الكورية

 

Follow me!

0total visits,2visits today

About

You may also like...

Comments are closed.